آيات الوداع
...............................
اسكبي الآهات على جرحي
ملح الأرض في وريدي
غص الليل بالصبح
والدرب تنأى
أين أنا. ..
من وطن تغزوه الشرور
تطعن الياسمين في وتيني
أين أنت
من حلم تحطمت مراياه
في خاصرتي ..
أين الندى والهمس
أين فضاءات الحرف
ضاقت المدينة والخطا
تتسكع في شوارع خالية
إلا من نعوات ملصوقة بعيني
شهيد .. شهيد
وقافلة تتلو قافلة
وأنت وأنا قتلى
ليل مسدف الأجفان
نعق غرابه ..
في أذن الصبح
لا ناقوس يقرع بعد اليوم
ولا مئذنة تصدح
نفخ الشر سمومه
أنا وانت وأنت وأنا
قتلى ...
كؤوسك الظمأى
والخمر والدالية
قربان الهوى
هل الغراب أوقد نارك
وامشي طليقا
دمع الأرض لا يكفي المؤود
سرت به الدنيا أسير
وعد مقطوع السرة
مرآته ليل مقيد الأوصال
نجمه الآفل دمعة
سقطت مقرحة الجروح
مدمدمة ...
تشكو الغريق
والغريق يشكو الغريق
لا فرق اليوم
كل الأوقات سواء
ليل ليل ليل
وليل مطرق الأجفان
مسدف
إلى أين أمضى
ضاقت بي السبل ...
والخطا تكبو
وكأن الدنى ساخطة بي
ووجه الأديم يصرخ
هجر السنونو
وبكت أمها الورود
ويل لحرف ناطق بإسمي
يغزوه الصقيع
والسطر لملم أوجاعي
بجفون شعري
بكت كل العيون عيني
والنزف من أوردتي
كم أتوق ليالي المطر
وحكايا الموقد الهائم
أين أنا
أين تدور قدمي
منعرج الحرف يهذو يا أناي
وأنا كظلك واقف
أتامل اللحظات
وأتلو آيات الوداع
على الوداع
تلك حمامة هدلت باكية
والشفاه الراعشة ترتجي
الكلمات الملتعثمة
ما نطقت ...
ولا هدل الحمام
جل ما قال الدرب
ورودك الذابلة في تربة بكماء
ترنو إلى جفن السحاب
لا بكاء لا دموع
سقطت كل الحروف في مجامر النسيان
وناح القصيد على القصيد
أورثت أقداري للبؤس
لقطة خبز مدماة
تلاشت كظلي في المرآة
كصرخة ترتجي السماع
آذان صماء
وشفاه تتلو آيات الوداع
على الوداع
....................................
علي سويدان